أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
230
أنساب الأشراف
كان أبو مسلم أصابها فكان يغلي فيها الدهن ثم يقيم الرجل من العباسية فيه حتى يتفسّخ ، ثم أمر به أن تقطع [ 1 ] يده ورجله ، فقال : يا أمير المؤمنين قتلة كريمة ، فقال : يا ابن اللخناء تركتها بخراسان ، فقتل وصلب بالكوفة عند باع المختار [ 2 ] . وكان خلع عبد الجبار في سنة إحدى وأربعين ومائة . وقد قال قوم ان حرب بن زياد بعث بعبد الجبار إلى المهدي ، والأول أثبت . وحدثني المدائني قال : لما خلع عبد الجبّار كتب إلى محمد بن عبد الله بن حسن يسأله ان يتوجه اليه أو يوجه بعض ولده وذلك قبل خروجه وظهوره ، فأراد الشخوص اليه بنفسه في أربعين من أهل بيته ، فلما بلغته هزيمته رجع إلى المدينة فخرج في سنة خمس وأربعين . قالوا : ولما قتل عبد الجبار أمر المنصور بتسيير عياله إلى دهلك فسبتهم الحبشة فاشتراهم قوم من التجّار وأرادوا ادخالهم المدينة فمنعهم عبد الصمد بن علي من ذلك ، وكان عاملا للمنصور عليها ، وكتب إلى المنصور يعلمه خبرهم ، فكتب إليه أن اشترهم منهم ، فاشتراهم وبعث بهم إلى العراق . وكان عبد العزيز أخو عبد الجبار واليا على البصرة فلما خلع أخوه وجه المنصور أبا الخصيب مولاه فقدم به وولى المنصور سوار بن عبد الله بن قدامة العنبري البصرة مكانه ، ثم ولاها هزار مرد وهو عمر [ 3 ] بن حفص بن عثمان بن قبيصة بن أبي صفرة ، وجعل سوّارا على الصلاة والقضاء . قال المدائني : وكانت بنت عبد الجبار عند روح ابن حاتم بن قبيصة بن المهلب . وقال أبو الحسن المدائني : كان يطعن في نسب عبد الجبار وكان شيعيا ، وكان أخوه عبد العزيز قاصّا يرى الاعتزال ، وكان له أخ يرى رأي الجماعة ، فقتلوا جميعا . قالوا : قدم حرب بن زياد على المنصور في وجوه أهل خراسان فردّه المنصور إلى خراسان واليا ، فهمّ بالخلع وأطلق لسانه بقول شيء ، فبلغ ذلك المنصور فكتب إلى وجوه أهل خراسان في أمره فقتل ببلخ .
--> [ 1 ] ط : يقطع . [ 2 ] انظر الطبري س 2 ص 742 . [ 3 ] م : عمرو وكذا في جمهرة الأنساب ص 368 والصواب عمر . انظر البيان والتبيين ج 3 ص 314 ، والطبري س 3 ص 139 ، وجمهرة النسب ج 1 لوحة 204 .